عبد الله الأنصاري الهروي
212
منازل السائرين ( شرح القاساني )
الراسخين في الشريعة ، وهم الذين رسخت آثار علومهم في جوارحهم ، فلا يتخلّف عملهم عن « 1 » علمهم ؛ وذلك لرسوخ هيأة العلم فيهم ، لقوّة يقينهم . فتتبعهم عقدا ، أي اعتقادا ، و « العقد » و « العقيدة » و « الاعتقاد » واحد ، أي تعتقد عقيدتهم باستفادة العلم منهم ، وتسعى سعيهم في عملهم . و « من الكسل » - اللازم لطبيعة النفس - إلى التأهّب للسعي في العمل ، حذرا شديدا من الكسل ، بجدّ بليغ لا يعتوره فتور ، وعزم جزم مصمّم لا يقبل نقضا ولا وهنا « 2 » . و « التشمير » كناية عن الجدّ والمبالغة في النهضة والقيام بالأمر . يقال : « شمّر عن ساقه » و « شمّر ثوبه » إذا تأهّب للسعي وانتهض له مجدّا . و « من الضيق » أي ضيق الصدر - بهمّ الرزق له ولعياله والتمحّل في السعي والطلب - إلى سعة الصدر ، لقوّة اليقين والثقة باللّه في « 3 » التكفّل برزقه « 4 » لقوله عليه السّلام « 5 » « أ » : « من طلب العلم تكفّل اللّه برزقه » . وصدق الرجاء وقوّته وحسن الظنّ باللّه في إيصال الرزق إليه من حيث لا يحتسب « ب » ، لقوله تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ
--> ( 1 ) د ، ع : من . ( 2 ) د : نفيا . ( 3 ) صحف « في » في م بالواو . ( 4 ) صحف في ع : برزقهم . ( 5 ) د : صلى اللّه عليه وآله وسلّم . ( أ ) تاريخ بغداد : 3 / 180 ، ترجمة محمد بن القاسم أبو بكر السمسار ، رقم الترجمة : 1219 . مسند الشهاب : 1 / 244 ، ح 391 . تاريخ دمشق : 41 / 232 . كنز العمال : كتاب العلم ، الباب الأوّل : 10 / 138 ، ح 28701 . ( ب ) كنز العمال ( 10 / 165 ، ح 28855 ) : « من تفقّه في دين اللّه كفاه اللّه همّه ورزقه من حيث لا يحتسب » .